ابن تغري
247
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وثلاثين ، واستمر في وظيفة القضاء إلى أن مات في يوم الأربعاء خامس عشر جادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة . وكان شيخا للطول أقرب ، منور الشيبة ، فقد إحدى عينيه في شبيبته ، بارعا مفننا دينا ، خيرا « 1 » ، كثير التلاوة والعبادة ، فقيها محدثا نحويا لغويا ، انتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمانه بلا مدافعة ، أقام مدة قبل موته والمعول على فتاويه ، وكانت كتابته على الفتوى لا نظير لها ، يجيب عما يقصده المستفتى . وكان كثير التواضع حسن الأخلاق حلو المحاضرة ، اجتمعت به غير مرة ، ومات ولم يخلف بعده مثله . وهو ثالث عشر قاضى اشتغل بقضاء الحنابلة بالديار المصرية ، لأن العادة كانت بديار مصر لا يلي فيها إلا قاضى واحد شافعي ، والقاضي المذكور يستنيب في كل مذهب إلى أن تسلطن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى أحدث القضاة الأربعة وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة ، فأول من ولى من من السادة الحنابلة قاضى القضاة شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم الجماعيلى الحنبلي « 2 » إلى أن امتحن وصرف في ثاني شعبان سنة سبعين وستمائة ، [ 142 ب ] ولم يل بالقاهرة بعد عزله قاضى حنبلي حتى مات في يوم الخميس في العشر الأول من المحرم سنة ست وسبعين ، فولى بعده قاضى القضاة عزّ الدين عمر بن عبد اللّه بن عوض في النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين فدام إلى أن مات في سنة
--> ( 1 ) « خيرا » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) هو محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي ، شمس الدين ، ابن العماد ، الجماعيلى الحنبلي ، توفى سنة 776 ه / 1374 م انظر ترجمته بالمنهل .